عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

352

اللباب في علوم الكتاب

ومعه علم اللّه ، أو مقرونا بإذن اللّه ونحو ذلك . والرابع : أنه المصدر المعروف وهو الضرر ، إلا أنه حذف للدلالة عليه . فصل في تأويل الإذن قال ابن الخطيب « 1 » : الإذن حقيقة في الأمر واللّه لا يأمر بالسحر ، لأنه - تعالى - أراد عيبهم وذمهم عليه ، ولو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه ، فلا بد من التأويل ، وفيه وجوه : أحدها : قال الحسن : المراد منه التّخلية يعني الساحر إذا سحر إنسانا ، فإن شاء اللّه تعالى منعه منه ، وإن شاء خلّى بينه وبين ضرر السحر . وثانيها : قال الأصم : المراد : « إلّا بعلم اللّه » ، وإنما سمي الأذان أذانا ، لأنه إعلام للناس بدخول وقت الصلاة ، وسمي الإيذان إيذانا ؛ لأن بالحاسة به تدرك الإذن ، وكذلك قوله تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ [ التوبة : 3 ] أي : إعلام ، وقوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] معناه : فاعلموا ، وقوله : آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ [ الأنبياء : 109 ] يعني : أعلمتكم . وثالثها : أن الضرر الحاصل عند فعل السّحر إنما يحصل بخلق اللّه ، وإيجاده وإبداعه ، وما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى إذن اللّه - تعالى - كما قال : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] . ورابعها : أن يكون المراد بالإذن الأمر ، وهذا الوجه لا يليق إلّا بأن يفسّر التفريق بين المرء وزوجه بأن يصير كافرا ، والكفر يقتضي التفريق ، فإنّ هذا حكم شرعي ، وذلك لا يكون إلا بأمر اللّه تعالى . قوله : « وَلا يَنْفَعُهُمْ » في هذه الجملة وجهان . أحدهما : وهو الظاهر أنها عطف على « يضرهم » فتكون صلة ل « ما » أيضا ، فلا محلّ لها من الإعراب . والثاني ، وأجازه أبو البقاء : أن تكون خبرا لمبتدأ مضمر تقديره : وهو لا ينفعهم ، وعلى هذا فتكون « الواو » للحال ، والجملة من المبتدأ والخبر في محلّ نصب على الحال ، وهذه الحال تكون مؤكّدة ؛ لأن قوله : « ما يضرهم » يفهم منه عدم النفع . قال أبو البقاء : ولا يصح عطفه على « ما » ؛ لأن الفعل لا يعطف على الاسم . وهذا من المواضع المستغنى عن النصّ على منعها لوضوحها ، وإنما ينص على منع شيء يتوهم جوازه .

--> ( 1 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 201 .